عمر السهروردي
189
عوارف المعارف
أبي البدر الخطيب قال حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان قال حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجة قال حدثنا أحمد بن الأزهر قال حدثنا آدم قال حدثنا عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « النكاح سنتي ، فمن لم يعمل بسنتي فليس منى ، فتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ومن كان ذا طول فلينكح ، ومن لم يجد فعليه بالصيام فإن الصوم له وجاء » . ومما ينبغي للمتأهل أن يحذر من الإفراط في المخالطة والمعاشرة مع الزوجة إلى حد ينقطع عن أوراده وسياسة أوقاته ، فإن الإفراط في ذلك يقوى النفس وجنودها ، ويفتر ناهض الهمة . وللمتأهل بسبب الزوجة فتنتان : فتنة لعموم حاله ، وفتنة لخصوص حاله . ففتنة عموم حاله الإفراط في الاهتمام بأسباب المعيشة . كان الحسن يقول : واللّه ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا أكبه اللّه على وجهه في النار . وفي الخبر : « يأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد زوجته وأبويه وولده ، يعيرونه بالفقر ، ويكلفونه ما لا يطيق ، فيدخل في المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك » . وروى أن قوما دخلوا على يونس عليه السلام فأضافهم ، وكان يدخل ويخرج إلى منزله فتؤذيه امرأته وتستطيل عليه وهو ساكت ، فعجبوا من ذلك وهابوه أن يسألوه ، فقال : لا تعجبوا من هذا فإني سألت اللّه فقلت يا رب ما كنت معاقبى به في الآخرة فعجله لي في الدنيا ، فقال : إن عقوبتك بنت فلان تزوج بها ، فتزوجت بها وأنا صابر على ما ترون . فإذا أفرط الفقير في المداراة ربما تعدى حد الاعتدال في وجوه المعيشة متطلبا رضا الزوجة ، فهذا فتنة عموم حاله ، وفتنة خصوص حاله الإفراط